محمد جمال الدين القاسمي

347

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ [ طه : 100 - 101 ] ، - أفاده الرازيّ - لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يمهلون ، أو لا ينتظرون ليعتذروا ، أولا ينظر نظر رحمة إليهم . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 89 ] إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ أي الكفر بعد الإيمان وَأَصْلَحُوا أي وضمّوا إلى التوبة الأعمال الصالحة . وفيه أن التوبة وحدها لا تكفي حتى يضاف إليها العمل الصالح فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فيقبل توبتهم ويتفضل عليهم . وهذا من لطفه وبره ورأفته وعائدته على خلقه أن من تاب إليه تاب عليه . وقد روى ابن جرير « 1 » عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ، ولحق بالشرك ثم ندم ، فأرسل إلى قومه : أرسلوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل لي من توبة ؟ فنزلت : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ . إلى قوله : فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فأرسل إليه قومه فأسلم . وهكذا رواه النسائيّ والحاكم وابن حبان . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وروى عبد الرزاق عن مجاهد قال « 2 » : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل اللّه فيه : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ . إلى قوله غَفُورٌ رَحِيمٌ . قال فحملها إليه رجل من قومه ، فقرأها عليه ، فقال الحارث : إنك واللّه ، ما علمت ، لصدوق ، وإن رسول اللّه لأصدق منك ، وإن اللّه لأصدق الثلاثة . قال : فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه . قال ابن سلامة : فصارت فيه توبة ، وفي كل نادم إلى يوم القيامة . تنبيه : قال بعض مفسري الزيدية . ثمرة الآية جواز لعن الكفار ، وسواء كان الكافر معيّنا أو غير معيّن ، على ظاهر الأدلة . وقد قال النوويّ : ظاهر الأحاديث أنه ليس بحرام . وأشار الغزاليّ إلى تحريمه إلا في حق من أعلمنا اللّه أنه مات على الكفر . كأبي لهب وأبي جهل وفرعون وهامان وأشباههم . قال : لأنه يدري بما يختم له . وأما الذين لعنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأعيانهم يجوز أنه صلى اللّه عليه وسلم علم موتهم على الكفر . وأما ما

--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير : في الأثر : 7360 . والنسائي في : تحريم الدم ، 15 - باب توبة المرتد . ( 2 ) ابن جرير ، في الأثر : 7363 .